وهبة الزحيلي
272
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سعد بن الربيع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه ، هاتان ابنتا سعد بن الربيع ، قتل أبوهما معك في أحد شهيدا ، وإنّ عمهما أخذ مالهما ، فلم يدع لهما مالا ، ولا تنكحان إلا ولهما مال ، فقال : يقضي اللّه في ذلك ، فنزلت آية الميراث : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عمهما فقال : « أعط بنتي سعد الثلثين ، وأمهما الثمن ، وما بقي فهو لك » . قالوا : وهذه أول تركة قسمت في الإسلام . قال الحافظ ابن حجر : تمسك بهذا من قال : إن الآية نزلت في قصة ابنتي سعد ، ولم تنزل في قصة جابر ، خصوصا أن جابرا لم يكن له يومئذ ولد ، قال : والجواب أنها نزلت في الأمرين معا ، ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين ، وآخرها وهو قوله تعالى : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً في قصة جابر ، ويكون مراد جابر بقوله : فنزلت : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ أي ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية . المناسبة : ذكر سبحانه وتعالى في الآية السابقة حكم ميراث القرابة إجمالا في قوله : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ثم فصّل في آيات المواريث أنصباء الورثة ، فبيّن حقوق الأولاد ( الفروع ) وحقوق الآباء والأمهات ( الأصول ) ، وحقوق الزوجين ، وحقوق الإخوة لأم ، أما الإخوة لأب فحكمهم في آخر السورة . وكانت أسباب الإرث في الجاهلية ثلاثا : 1 - النسب : للرجال المقاتلين ، وليس للنساء والصغار شيء . 2 - التّبني : يعطى الولد المتبنى مثل الولد الأصلي في الميراث .